البكري الدمياطي

389

إعانة الطالبين

ما روي : أن عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه أسر المشركون ابنا له يسمى سالما فأتى رسول الله ( ص ) فقال : يا رسول الله أسر ابني ، وشكى إليه الفاقة ، فقال عليه الصلاة والسلام ما أمسى عند آل محمد الأمد ، فاتق الله واصبر ، وأكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . ففعل ، فبينما هو في بيته إذ قرع ابنه الباب ومعه مائة من الإبل غفل عنها العدو فاستاقها . وفي الفشني على الأربعين النووية : ومن الأدعية المستجابة أنه إذا دخل بالشخص أمر ضيق ، يطبق أصابع يده اليمنى ثم يفتحها بكلمة لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . اللهم لك الحمد ، ومنك الفرج ، وإليك المشتكى ، وبك المستعان . ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . وهي فائدة عظيمة . اه‍ . وبالجملة فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم لها تأثير عظيم في طرد الشياطين والجن ، وفي جلب الرزق والغنى ، والشفاء وتحصيل القوة ، ودفع العجز ، وغير ذلك . ( قوله : يقول المؤلف الخ ) هذه الجملة يحتمل أن تكون من المؤلف ، ويكون جاريا على طريقة الالتفات ، إذ حقه أن يقول أقول كما في قول ابن مالك في أول ألفيته : قال محمد هو ابن مالك ويحتمل أن تكون من بعض الطلبة أدخلها على قول المؤلف فرغت الخ ، والأول أقرب . ( قوله : عفا الله عنه الخ ) جملة دعائية . ( قوله : فرغت الخ ) الجملة مقول القول . ( قوله : ضحوة ) ظرف متعلق بفرغت ، وهي بفتح الضاد وسكون الحاء ، مثل قرية ، والجمع ضحى : مثل قرى . اسم للوقت ، وهو من ارتفاع الشمس كرمح إلى الزوال . ( قوله : الرابع والعشرين ) بدل من يوم الجمعة . ( وقوله : من شهر رمضان ) متعلق بمحذوف حال من الرابع والعشرين : أي حال كون الرابع والعشرين كائنا من شهر رمضان وفي المصباح : أن رجب الشهر مصروف ، وإن أريد به معين ، وأما باقي الشهور فجمادي ممنوع لألف التأنيث وشعبان ورمضان للعلمية والزيادة ، والباقي مصروف . اه‍ . ( قوله : المعظم ) صفة لشهر رمضان . ( وقوله : قدره ) نائب فاعله . ( قوله : سنة الخ ) متعلق بمحذوف حال من شهر رمضان : أي حال كونه كائنا في سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة من هجرة النبي ( ص ) ( قوله : وأرجو الله ) الرجاء بالمد تعلق القلب بمرغوب فيه مع الاخذ في الأسباب ، فإن لم يكن معه أخذ في الأسباب فطمع وهو مذموم ، وأما الرجا بالقصر فهو الناحية . والأول هو المراد هنا . والمعنى أطلب وأؤمل أملا من الله أن يقبل هذا الشرح الخ ، وإنما أعاد طلب ما ذكر مع أنه قد طلبه أولا بقوله أعتقنا الله الخ ، لان الله سبحانه وتعالى يحب الملحين في الدعاء كما جاء في الحديث . ( وقوله : سبحانه وتعالى ) لما ذكر الاسم الكريم ناسب أن يأتي بما ذكر ، لأنه يطلب من العبد أنه متى ذكر المولى أتى بما يدل على تنزيهه عما لا يليق به . ومعنى سبحانه : تنزهه عن كل ما لا يليق بجلاله ، ومعنى تعالى : تباعد وارتبع عما يقوله الظالمون من اتخاذ الولد ، أو الشريك ، أو نحو ذلك . ( قوله : أن يقبله ) أي هذا الشرح والمصدر المؤول من أن والفعل مفعول أرجو . ( قوله : وأن يعم النفع به ) أي وأرجو الله أن يعم النفع بهذا الشرح . وقد أجاب الله المؤلف بعين ما طلب فعم النفع بالشرح المذكور شرقا وغربا ، وشاما ويمنا ، وذلك لأنه رضي الله عنه كان من أكابر الصوفية ، وكان مجاب الدعوى رضي الله عنه ونفعنا بتراب أقدامه آمين . ( قوله : ويرزقنا ) بالنصب عطف على يقبله : أي وأرجو الله أن يرزقنا الاخلاص في هذا الشرح . وقد تقدم الكلام عليه آنفا . ( قوله : ويعيذنا به ) بالنصب أيضا على يقبله : أي وأرجو الله أن يجيرنا : أي ينقذنا بسبب هذا الشرح من الهاوية : أي نار جهنم أعاذنا الله والمسلمين منها . ( قوله : ويدخلنا به الخ ) بالنصب أيضا عطف على يقبله : أي وأرجو الله أن يدخلنا بسببه في جنة عالية : أي عالية المكان مرتفعة على غيرها من الأمكنة ، أو عالية القدر ، لان فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين . لا حرمنا الله والمسلمين منها . ( قوله : وأن يرحم الخ ) أي وأرجو الله سبحانه وتعالى أن يرحم الخ :